الذهبي
698
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )
ووُلِد بزَمَخْشَر ، في رجب سنة سبعٍ وستّين وأربعمائة ، وقدِم بغداد وسمع من أبي الخطّاب بن البَطِر وغيره ، وحدَّث ، وأجاز لأبي طاهر السِّلَفيّ ، ولزينب الشَّعْريَّة ، وغيرهما . قال ابن السَّمْعانيّ : كان ممّن برع في علم الأدب ، والنَّحْو ، واللّغة ، لقي الكبار ، وصنَّف التّصانيف في التّفسير ، والغريب ، والنَّحْو ، وورد بغداد غير مرَّة ، ودخل خُراسان عدَّة نُوَب ، وما دخل بلدًا إلّا واجتمعوا عليه ، وتلمذوا له ، وكان علّامة الأدب ، ونسّابة العرب ، أقام بخُوَارَزْم تُضْرَب إليه أكباد الإبل ، ثمّ خرج منها إلى الحجّ ، وأقام برهةً من الزمان بالحجاز حتّى هبّت على كلامه رياح البادية ، ثمّ انكفأ راجعًا إلى خُوَارَزْم ، ولم يتّفق أنّي لقيته ، وكتبت من شِعْره عَنْ جماعةٍ من أصحابه ، ومات ليلة عَرَفَة . وقال القاضي ابن خَلِّكان : كان إمام عصره ، له التّصانيف البديعة ، منها " الكشّاف " ، ومنها " الفائق " في غريب الحديث ، ومنها كتاب " أساس البلاغة " ، وكتاب " ربيع الأبرار وفصوص الأخبار " ، وكتاب " متشابه أسامي الرُّواة " ، وكتاب " النّصائح الكِبار " ، وكتاب " ضالَّة النّاشد " ، و " الرائض في الفرائض " ، و " المنهاج " في الأصول ، و " المفصل " ، وسمعت بعض المشايخ يحكي أنّ رِجْله سقطت وكان يمشي على جاون خَشَب ، وسقطت من الثّلج ، وقيل : إنّه سُئل عَنْ قَطْع رِجْله ، فقال : سببه دعاء الوالدة ، كنت في الصغر أخذت عُصْفورًا وربطْتُه بخيط في رجْله ، فطار ، ودخل في خرق ، فجذبتُه ، فانقطعت رِجْله ، فتألّمت أمّي ، وقالت : قطع الله رِجْلك كما قطعتَ رِجْله ، فلمّا كبرتُ ورحلنا إلى بُخَارَى سقطت عَن الدّابَّة ، وانكسرت رِجْلي ، وعَمِلَتْ عملًا أوجب قطعها ، وكان متظاهرًا بالاعتزال ، وقد استفتح " الكشّاف " بالحمد لله الّذي خلْق القرآن ، فقالوا له : متى تركته هكذا هجره الناس ، فغيرها بجعل القرآن ، وهي عندهم بمعنى خَلَق ، ومن شِعْره يرثي شيخه أبا مضر منصورا :